محمد محمد أبو موسى
141
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
الكسائي مشهورة ، وفيها كان أعراب البادية حكما في مسألة الخلاف ، ولا تهمنا نزاهتهم في الحكم وعدمها ، وانما المهم أنهم كانوا أصحاب سليقة يستشهد بها النحاة . والنحاة بعد سيبويه يقولون : « ان الاستفهام يقتضى الفعل ويطلبه ، وذلك من قبل أن الاستفهام في الحقيقة انما هو عن الفعل ، لأنك انما تستفهم عما تشك فيه وتجهل علمه ، والشك انما وقع في الفعل ، وأما الاسم فمعلوم عندك » « 38 » . ولا نسلم لهم بهذا لأن السائل قد يكون شاكا في الفاعل وغير شاك في الفعل كما في قوله تعالى : « أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ » « 39 » ، والاستفهام هنا حقيقي على رأى الخطيب وتقريرى على رأى الشيخين عبد القاهر والسكاكى ، وقد اشترطوا في التقريرى أن يلي المقرر به الهمزة . ثم يقول ابن يعيش : « وإذا كان حرف الاستفهام انما دخل للفعل لا للاسم كان الاختيار أن يليه الفعل الذي دخل من أجله ، وإذا وقع الاسم بعد حرف الاستفهام وكان بعده فعل ، فالاختيار أن يكون مرتفعا بفعل مضمر دل عليه الظاهر ، لأنه إذا اجتمع الاسم والفعل كان حمله على الأصل أولى ، وذلك نحو قولك : أزيد قام ؟ ورفعه بالابتداء جيد حسن لا قبح فيه ، لأن الاستفهام يدخل على المبتدأ والخبر ، وأبو الحسن الأخفش يختار أن يكون مرتفعا بالابتداء ، لأن الاستفهام يقع بعده المبتدأ والخبر كما ذكرناه ، ولا يفتقر إلى تكلف تقدير محذوف » ( نفس المرجع السابق ) . وهذا الكلام الذي نقلناه من شرح المفصل يتعارض مع الجرجاني حين يفترض أن السؤال لا يكون الا عن الفعل . ويختلف مع سيبويه حين يرى أن الاختيار تقدير فعل قبل الاسم الداخل عليه حرف الاستفهام ،
--> ( 38 ) شرح المفصل لابن يعيش ج 1 ص 81 . ( 39 ) الأنبياء : 62